محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

905

تفسير التابعين

تعضيد موقفه بالآيات أو الأحاديث ، أو أقوال الصحابة إذا أنكر عليه بعض أصحابه ، وممن سار على هذا المنهج : السدي « 1 » فقد شعر بعدم الرضى ممن حوله ، ولا سيما من الشعبي الذي كان يغضب عليه ، ويصفه بجهل القرآن ، فاتجه السدي إلى سرد الروايات الإسرائيلية فيسرد القصة بطولها ، وتفاصيلها ، ثم يذكر الآيات الدالة على صحة هذه القصة في ثناياها حتى يقبل خبره ، ويقل النكير عليه « 2 » . 6 - الاطلاع على أحوال أهل الكتاب : لا شك أن الرواية عن بني إسرائيل تعطي فكرة واضحة عن المجتمع الإسرائيلي إبان ظهور الأنبياء فيهم ، وهذا بدوره يمكن من معرفة تفسير الآيات التي تتحدث عن ذلك ، ففي تفسير قوله تعالى : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى « 3 » ، يحتاج القارئ إلى معرفة علة قول امرأة عمران ذلك بعد أن جعلت ما في بطنها محررا ، ويحدثنا قتادة مبينا ذلك فيقول : كانت المرأة لا يستطاع أن يصنع بها ذلك - يعني أن تحرر للكنيسة - فتجعل فيها تقوم عليها وتكنسها فلا تبرحها مما يصيبها من الحيض والأذى ، فعند ذلك قالت : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى « 4 » ، وفي رواية قال قتادة : قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ، وإنما كانوا يحررون الغلمان « 5 » . وبنحوه قال الربيع ، والسدي ، وعكرمة « 6 » . وعند تفسير قوله تعالى : يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ « 7 » فما هذه الأقلام ، وأين يلقونها ؟ ولما ذا ؟ ، يحدثنا السدي عن ذلك فيقول : فانطلقت بها أمها في خرقها حين ولدتها إلى المحراب ، وقال بعضهم : انطلقت حين بلغت إلى المحراب ، وكان

--> ( 1 ) وكان ابن زيد وابن إسحاق من أتباع التابعين قريبين من هذا المنهج . ( 2 ) وقد سبق تفصيل ذلك ، وذكر بعض الأمثلة في ترجمة السدي فتراجع ص ( 312 ) . ( 3 ) سورة آل عمران : آية ( 36 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 6 / 335 ) 6879 . ( 5 ) تفسير الطبري ( 6 / 335 ) 6880 ، وتفسير عبد الرزاق ( 1 / 118 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 6 / 335 ) 6881 ، 6882 ، 6883 . ( 7 ) سورة آل عمران : آية ( 44 ) .